بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» تعرف اكثر علي الشاعر صفوان امين المشولي
الإثنين نوفمبر 26, 2012 4:08 pm من طرف عزام السروري الهاشمي

» منتدي الاحبة اهلا
الإثنين نوفمبر 26, 2012 3:51 pm من طرف عزام السروري الهاشمي

» لعبة حرب الجنرالات
الجمعة يوليو 08, 2011 10:14 am من طرف فتى المشاولة

» هل وجدت في حياتك من يفهمك
السبت أبريل 23, 2011 11:59 am من طرف امين المصري

» غدرر الأصحاب
الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 11:28 am من طرف النابهي99

» المشاولة
الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 11:04 am من طرف النابهي99

» تصحيح الاخطاء
الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 10:59 am من طرف النابهي99

» عـــــــــزاااء
السبت أكتوبر 09, 2010 3:07 pm من طرف دمعة يتيم

» مايجب مناقشته حاليا
الخميس أكتوبر 07, 2010 7:19 am من طرف عمار السلطان

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
pubarab

الرهينة للكاتب اليمني /زيد مطيع دماج

اذهب الى الأسفل

الرهينة للكاتب اليمني /زيد مطيع دماج

مُساهمة من طرف بشيرالمشولى في الإثنين مارس 30, 2009 5:43 pm

الفصل الأول لرواية الرهينة للكاتب اليمني زيد مطيع دماج
الفصل الأول :
كم هي جميلة هذه المدينة! شاهدتها لأول مرة عندمالا أخذت من قريتي ووضعت في قلعتها (القاهرة) بين رهائن الإمام.

أخذني عكفة الإمام ذوو الملابس الزرقاء , عنوة من بين أحضان والدتي ومن بين سواعد أفراد أسرتي المتبقين .

لم يكتفوا بذلك بل أ خذوا حصان والدي تنفيذا لرغبة الإمام .

كان يوما معتدلا , خفت فيه حدة هطول الأمطار لتتيح لنا مشاهدة المدينة والقرى البعيدة المتلألئة فوق الجبال , كان الجو صافيا . إنه علان شهر التأهب للحصاد . كنت مع زميلي الدويدا لدويدار الحالي كما يسمونه , على سطح دار النائب العالي , لا أدري لماذا أحببت صداقته , ربما لتقارب السن , وربما لعملنا المشترك .

كنت قريب العهد في منزل النائب , نائب الإمام و عامله على المدينة وما يتبعها , عندما أخذوني قسرا من قلعة القاهرة , معقل الرهائن.

وأدخلت من بوابة قصر النائب وأنا أتذكر نظرات الازدراء التي ودعني بها زملائي الرهائن . كنت على علم بأن بعض الرهائن قد أخذوا إلى قصور الإمام وبعض نوابه وأمرائه دوادرة . وكنت أسمع أن بعضهم قد تمكن من الفرار والبعض قد فشل , فكبلوه بالقيود الحديدية في قلعة القاهرة مدى الحياة . الشيء الذي لم أكن أعرفه هو معنى الدويدار وما هو عمله ? ولم أكن أعي أي تفسير يقال , ربما لصغر سني .

- من شروط الدويدار أن يكون صبيا لم يبلغ الحلم . هكذا كان يقول أستاذنا الفقيه السجين أيضا معنا , والمكلف بتعليمنا القرآن والفروض والطاعة في قلعة القاهرة معقل الرهائن .

- يقوم الدويدار حاليا بعمل الطواشي وعندما تبدو علينا الحيرة يقول :

- والطواشي هم العبيد المخصيون . فنزداد حيرة أكثر .

- والخصي , هو من تضرب خصيته . ونحتار أكثر أيضا من جديد متألمين لهذا العمل القاسي فيقول :

- لكي لا يمارس عملا مشينا , جنسيا , كمضاجعته نساء القصور , أي بمعنى آخر يجب أن يكون فاقدا لرجولته , أي بمعنى آخر , عاجزا . ونحتار أيضا , فنقول :

- هذا يكفي , مفهوم ?

- غير مفهوم يا سنا الفقيه . يقوم غاضبا لردنا الجماعي الذي كان يعتبره وقحا أو وقاحة , ونصيح بنشيدنا المعتاد :

- غفر الله لك يا سيدنا , ولوالديك مع والدينا , إلخ .


كان بعض الرهائن ممن مارسوا أعمال الدويدار ثم عادوا إلى قلعة القاهرة مرة أخرى لبلوغهم الحلم كما يقول الفقيه : يحكون أشياء غريبة وعجيبة علينا . وكنت ألاحظ أن معظم العائدين منهم إلى القلعة قد تغيرت ملامحهم , حيث غدوا مصفري الوجوه بالرغم من ظهور نعومة شاملة في أجسامهم مع شيء من الترهل وذبول في غير أوانه .

كنت ألاحظ أيضا اهتمام حرس القلعة بهم , هؤلاء ناعمي الملمس رقيقي الأصوات , بملابسهم النظيفة المرسلة حتى الأرض , وبتلك الكوافي المزركشة التي حاكتها نساء القصور فوضعوها على رؤوسهم لتخفي شعرهم المجعد الممشط , الذي تفوح منه رائحة الدهون المعطرة التي يستنشقها بلذة أفراد الحرس , والفقيه مدرسنا أيضا الذي يبالغ في مراعاته لهم بسماجة أكثر مما يلزم , مما كان يدفع ببعضنا للاحتجاج والتذمر لهذه المعاملة المتميزة فيصيح غاضبا :

- أوباش , اخرسوا يا متوحشون , أعوذ بالله من أشكالكم وطباعكم أيضا !

- .. غفر الله لك يا سيدنا , ولوالديك مع والدينا , يا حنان يا منان . وينفض الرهائن من الدرس ويتجهون إلى سطح السور المطل على المدينة يمرجحون سيقانهم في الهواء , وينظرون إلى الأفق البعيد , كل يبحث عن قريته وراء الجبال .

كان الفقيه مدرسنا , رغم وجود العصا في يده , لا يجرؤ على رفعها على أحد منا . حاول مرة وضرب بها أحد الرهائن , فأدى ذلك إلى كسر ذراعه ونتف لحيته , ولم يعاود ممارسة ذلك مرة أخرى .

عندما وصلت إلى دار النائب , فرح صديقي الدويدار بي , وغمرته سعادة لم أكن أتوقعها . وبدأ يعرفني على كل جزء من القصر الواسع وملحقاته , وكنت أصادف , وأنا معه , نساء من مختلف الأعمار وعلى مستويات متفاوتة من الجمال والهندام وحسن الملبس .

كنت أنزوي عندما كان يقوم بتعريفي بهن :

- هذه عمة النائب .

- ...

- هذه ابنة النائب .

- ...

- وهذه أخت النائب , المطلقة .

- ...

- وهذه زوجة النائب الثانية .

- ...

- وهذه الأولى .

- ...

- وهذه الخادمة الجديدة , إنها جميلة كما ترى , أليس كذلك ?

- ...

- وهذه القديمة .

- ...

- وهذه التي تحلب الأبقار .

- ...

- وهذه المربية , مربية الأطفال , و و و .

ولم أكن أجيب أيضا , كنت أنكمش حين يربتن كتفي , وأنفر حين تمتد أيدي بعضهن لقرص وجنتي أو فرك شفتي بتلذذ .

كنت أتقزز من ذلك , بينما كان زميلي يضحك ملء شدقيه ويهرع بي من السلالم الواسعة المرصوفة بالحجارة المربعة ليقودني إلى الحمام التركي . سراديب وقباب وممرات كلها مرصوفة أيضا بالحجارة المربعة السوداء , ملحمة " بالقضاض " المصنوع من النورة البيضاء .

لبخار يتصاعد بكثافة عند القمريات الرخامية الجاذبة للضوء , ترددت في الدخول , لكن زميلي قال :

- لا تخف , ليس اليوم للنساء !

- للنساء أو الرجال , لن أدخل هذا المكان مرة أخرى .

- هل تعرف أننا الوحيدان في هذا القصر الذي يحق لنا دخوله في أي وقت ? سواء كان ذلك يوم النساء أو يوم الرجال ?

شعرت بجسمي يقشعر وقلت :

- لن أدخله أبدا .

قال وقد جذبني خارجا نحو إسطبل مهجور للخيل :

- سوف تدخله مستقبلا !

بدأ يشوقني بحكايات لمشاهدات عاشها داخل ذلك الحمام وعن النساء , الكبيرات والصغيرات والعوانس منهن بالذات , وكيف يغمرهن الفرح بمقدمه لخدمتهن .

كان إسطبل الخيل واسعا , تنبعث منه رائحة ذكرتني بسفل منزلنا في الجبل , رائحة روث وبول البقر والثيران ممزوجة برائحة التبن والعجور , وأصوات الدجاج المنزعجة لقدومنا بينما كانت تنبش بأظفارها أكوام السماد باحثة عن الحشرات . كم كان والدي حريصا على بقاء النواقيس النحاسية على رقاب الثيران !

كان وقع أصواتها الموسيقى يطربني كلما مررت بسفل دارنا , أو في المراعي أو عند النبع . حتى الجمال والحمير في جبلنا كانت تعلق على أعناقها تلك الأجراس النحاسية القديمة التي تحذر الناس والأطفال بالذات في الطرقات والأزقة . لم أشاهد في إسطبل النائب , ذلك الواسع , سوى بغلتين فقط , أما أبقاره الحلوب , فهي في مكان قريب من باب قصره الخلفي . وعندما تملكتني الدهشة أسعفني زميلي الدويدار بالإجابة قائلا :

- الخيل يأخذها الإمام وولي عهده سيف الإسلام الأمير , إلى قصورهم , ولا يبقون سوى بعض البغال والحمير .

- ولكني لا أجد حمارا واحدا ?

- أمثالي وأمثالك , والآخرين !
avatar
بشيرالمشولى
مدير
مدير


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى